الاثنين، 14 مايو 2018

الفائز الثاني وجهٌ على مرآة امي الشاعر سليمان الابراهيم - سوريا



الفائز الثاني

وجهٌ على مرآة امي

الشاعر سليمان الابراهيم سوريا





أُمّي تَقولُ: (صباحُ الخير), تَعرفُنِي
لا أسْمعُ الصّبحَ إلّا حينَ تَنطِقُهُ

تَمُدُّ خُضْرَةَ عَينَيها لِغصنِ دَمِيْ
وإذْ تقولُ: (صباح الخيرتُورِقُهُ

تُرافِقُ الصُّبحَ إِنْ شاءَتْوإِنْ رَغِبَتْ
تُؤَجِّلُ الشّمسَ أحياناًوتَسْبِقُهُ
أُمّيحَديثُ عَصافيرٍ على غُصُنٍ
لمْ تنْطقِ الصُّبحَبلْ كانَتْ تزقزِقُهُ

تَمشي على وِحدتي في الّليلِ حافيَةً
وتَشتري الحزنَ عبْداًثمَّ تُعْتِقُهُ

تَمشي فينْهضُ دَرْبٌ كي يُقبِّلَهَا
ويَرسُمُ البابُ ثغْراً حيثُ تَطرُقُهُ

تقولُ حينَ تراني الصّبحَ مُرتجفاً
والِاصْفرارُ على وجهي يُؤرِّقُهُ:


ما نِمْتَ مُلتحِفَاً في الّليلِ يا وَلَدَي
فصَارَ بَردُكَ في قلبي يُمزِّقُهُ

تَفسيرُها البردُوالحمّى تُكذِّبُهُ
ويسكنُ الدِّفءُ روحي إذْ أُصدِّقُهُ

هذا هوَ ابْنُكِ والأحضانُ تُنكرُهُ
لمْ يُمنَحِ الدّفْءَ يوماًكانَ يَسرقُهُ

لَكنْ إذا قُلْتِ: (ماماصارَ مِدْفأةً
على اليتامى كألعابٍ يُفرِّقُهُ

هذا هوَ ابْنكِ مَغْشيّاً على فَمِهِ
لِكثرةِ الصَّمتِصارَ الصّوتُ يُقلقُهُ

يُجَمِّعُ الحبَّ كي يُغري بهِ شَفَةً
ويَشتهي شفَةً أُخرى فيُنفقُهُ

وكلّما صارَ للنّسيان نافذةً
تهبُّ ريحٌ مِنَ الماضي فتُغلِقُهُ

فكيفَ يَغفو كبحرٍ قُربَ شاطِئهِ
ودَمْعُ أسْماكِه العَمْياءَ يُغرقُهُ؟

وأينَ يَمشي إذِ الأحْلام خادِعةٌ
كقِشرةِ الموزِ لا تُعطيهِتُزْلقُهُ

هذا جَنينُكِسَهْمُ الشَّيبِ يُخطِئُهُ
لأنَّ رَحْمَكِ في الدُّنيا يُطوّقُهُ


حتّى إذا شَاخَ فالعُكَّازُ لُعْبَتُهُ
و(طَقْمُأسنانِهِ ثَغرٌ يُلفِّقُهُ

فمَنْ سِواكِ يَرى في الشَّوكِ وَردَتَهُ؟
ومَنْ سِواكِ بلا أسبابَ يَعشَقُهُ؟

ومَنْ إذا ماتَ مَطعوناً بِظُلْمتِهِ
يُكَثِّفُ الضَّوءَ في كَفٍّ ويَخْلقُهُ؟



ليست هناك تعليقات: