الاثنين، 14 مايو 2018

المسرحية الفائز الاول – هاني مصطفى مسرحية الملك الرضيع




المسرحية

الفائز الاول – هاني مصطفى


مسرحية الملك الرضيع


الشخصيات
- الملك مسعود
- الأميرة سيادة
- الطفل الرضيع
- الحارس مرجان
- الجارية أشجان
- الجارية سعاد
- الشيخ علام
- مأمون الرزاز
- كبير التجار
- المزارع سعدون
- القاضى
- الطبيب
- زوجة الشيخ علام
- زوجة مأمون الرزاز
- زوجة كامل
- زوجة سعدون
- كامل
- صابر
- حارس القبور
- عمار
- المخمور
- المؤلف
- المخرج
- المنتج
المنظر الأول
ساحة كبيرة وسط المدينة، أمامها قصر كبير للملك مسعود ويتوسط القصر شرفة كبيرة تطل على الساحة، بينما يفترش الرَّعِيَّةُ الأرض عيونهم مصوبة تجاه شرفة القصر.

كبير التجار : (مُتأففًا) إلى متى سنبقى هكذا كل عام؟ ندعو لمولانا أن يُرْزَق بغلام.
المزارع سعدون : وما استجاب الله يومًا لدعائنا؛ لأننا لا ندعو من قلبنا.
الشيخ علام : (مشيرًا إلى السماء بسبابته) سبحانه القادرُ مخرجُ الموتى من الأجداث، يهبُ لمن يشاءُ الذكور ولمن يشاءُ الإناث.
مأمون الرزاز : (بصوتٍ تمتزج فيه الشماتة بالسعادة) لقد ابتلى الله مولانا سنين، بعدم
إنجابه للبنين، ورغم تعدد ما له من زوجات، فقد أنجبن كلهن بنات.
القاضى : (يقف صائحًا) اللهم ارزق مولانا بالولد؛ ليخلفه بعد عمرٍ فى حكم البلد (ثم يجلس وبصوتٍ خافت) و أن تكون مولاتنا آخرالزوجات، وأن يَغْفِر الله لِمَوْلانَا ما فات.
كبير التجار : (مبتسمًا بخبث) أتقصد يغفر له قتل بناته الصغار؟ لخوفه أن يجلبن له العار، أم يغفر له قتل أخيه؛ الأحق بالحكم منه بعد أبيه.
سعدون : (بحسرةلقد كان أخوهُ جوادًا، كريمًا، وكان بالرعية حليمًا، رحيماً، لو كان حكمنا لصرنا سعداء، لسنا كما نحن الآن تعساء.
القاضى : أظنُ لن يغفر الله لمولانا أبدًا، بعدما قتل أمس خمسين عبدًا، قتلهم أمام أولادهم الصغار، وجعل دماءهم تجرى كالأنهار.
المزارع سعدون : إنه ظالمٌ ومستبد، ومن أخلاق إبليس يستمد.
مأمون الرزاز : (يضع يده على فم سعدون مُتلفتًا حوله) اخفض صوتك يا سعدون؛ كى لا يسمعك البصاصون.
سعدون : (يتلفت حوله خائفًا ثم يصيح هاتفًا) عاش مولانا الملك مسعود، ابن السادة، حفيد الأسود.
تقف الرعية مُرددة خلف سعدون الهتاف بقوة عدا الشيخ علام.
الشيخ علام : (ضاربًا كفًا فوق كف) أهٍ منكم أيها المنافقون، تسبونه سرًا، وجهرًا له تهتفون، تنعتونه ملاكًا رحيمًا، وتبصرونه شيطانًا رجيمًا، تدعون له بالعمر المديد، وتصفون حكمه بالرشيد، وتودون لو خر بينكم كصريع، وتعلمون أن عقله كطفلٍ رضيع، فإلى متى ستظلون فى خوفكم تسبحون؟ وتسبحون بحمد هذا المجنون.
القاضى : (يضع يده على فم الشيخ علام لإسكاتهاخفض صوتَك أيها الشيخ الملعون، لنا بيوت نود لها أن نصون.
الشيخ علام : (ينزع يد القاضى من على فمهأما آن الآوان أن نتوقف عن الذل والهوان، لقد صرنا كعبيد إحسان.
كبير التجار : (يدفع الشيخ علام من جواره) ابتعد عنا نريد أن نعيش، حتى ولو كطيرٍ منزوع الريش، فلنا أولادٌ ضعافٌ صغار، بقلبٍ أخضر كما الأشجار، لانريدهم أن يصبحوا من الأيتام، وأن يستجدوا العيش بعدنا من اللئام، ولا نريد لنسائنا أن يكنَّ كالزهاد، ويرتدين علينا ثوب الحداد.
تخرجُ الجارية أشجان من شرفة القصرِ المطلةِ على ساحةِ المدينة مُخاطبة الرعيةشكرًا لكم على الالتفاف، ولكن لِمَ توقفتم عن الهتاف، هيا ادعوا للأميرة سيادة، ألا تشعر بآلام الولادة، و أن تلد لنا غلامًا جميلًا، كأمه رقيقًا وأبيه عظيمًا.
يقف الجميع بما فيهم الشيخ علام ويهتفون بصوتٍ عال: عاش مولانا الملك الرشيد، ابن السادة ودونه العبيد، نحن فى انتظار ولى العهد، سيصيرُ ملكًا وهو فى المهد، سيصبح مثل أبيه عظيمًا، حرًا، أبيًا، مغوارًا، كريمًا.
إظلام
المنظر الثانى
داخل قصر الملك مسعود، يقسم المسرح لقسمين الأول أمام غرفة الأميرة سيادة زوجته، حيث تقف مجموعة من الجوارى أمام الغرفة ويبدو عليهن الاضطراب والقلق فيدخل عليهن الحارس مرجان، والثانىداخل غرفة الأميرة سيادة التى ترقد على سريرها وبجوارها الملك مسعود.
الحارس مرجان : (معنفًا الجوارىأتقفون هنا تتسامرون؟! ولشأن الأميرة تهملون.
الجارية أشجان : (بصوت مرتعشإن مولانا الملك يسأل عن الطبيب، ولا أعرف بما عليه سأجيب، فقد تأخر الطبيب كثيرًا، ويتوعد مولانا بعقابه عقابًا عسيرًا.
يدخل عليهم الطبيب ويبدو عليه القلق، فتصيح الجارية أشجانقد حضر يامولاى الطبيب الآن، (تبعد الجوارى من أمام باب الغرفةفلتفسحن له أيتها الجوارى المكان.
يدخل الطبيب وخلفه الجوارى غرفة الأميرة بينما يظل الحارس مرجان واقفًا أمام الباب، يستمع لصوت الملك مسعود من داخل الغرفة وهو يعنف الطبيب.
الملك مسعود إن لم تكن الأميرة ستلد الآن، لكنت ملأت بدمائك المكان، هيا أسرع فى توليد الأميرة سيادة، وإياك أن تنجب بنتًا كالعادة.
ينقطع صوت الملك مسعود على صوت بكاء طفل رضيع وصياح الجوارى بالداخللقد أنجبت مولاتى الولد؛ ليخلف مولاى فى حكم البلد.
تخرج الجارية أشجان ومعها الجارية سعاد من غرفة الأميرة سيادة.
الحارس مرجان الحمد لله فقد أنجبت مولاتى ولدًا؛ ليكون لمولاى عونًا وسندًا.
الجارية سعاد : (للحارس مرجان) ولكن الطفل رأسه غريبة، فهى ليست كرؤوسنا صغيرة.
الحارس مرجان أتعيبين فى رأس الأمير الصغير؟ وتصفين رأسه بالكبير، لو سمع مولانا قولك عن الأمير، لجعل رأسكِ من جسدكِ تطير.
الجارية أشجان ليست رأسه كبيرة فحسب يا مرجان، إن الطفل له رأسان.
الحارس مرجان :للجاريتانماذا حدث لكن أيتها الجوارى اليوم؟أأصابكن الجنون من قلة النوم؟ بعدما ظللتم بالليل ساهرات، ولمولاتى الأميرة خادمات.
الجارية أشجان نحن لسنا بمخبولات، بل نحن عاقلات، واعيات، وحين ترى الغلام بعينيك، ستعرف أننا لم نكذب عليك.
صوت الملك مسعود من داخل غرفة الأميرة سيادة :احضر بسرعة يا مرجان، ومعك كل الجوارى اللاوتى بالمكان.
الحارس مرجان : (للجوارى)هيا لندخل لمولانا مسعود، أظنه سيكافئنا فرحةً بالمولود.
الجارية أشجان : (تلطم خدها) علام سيكافئنا يا مرجان؟ والله إن الطفل له رأسنا.
الحارس مرجان يالكِ من جارية مجنونة، تقدمى أمامى يا مخبولة.
يدخل الحارس مرجان و الجاريتان غرفة الأميرة سيادة ليجدوا الأميرة سيادة، ترقد على سريرها وبجوارها يقف الطبيب مُمسِكًا بطفل رضيع الذى له رأسان، بينما يتحرك الملك مسعود فى أرجاء الغرفة ثائرًا.
الملك مسعود : (يشير للطفل) ما هذا الكائن الغريب؟ الذى تحمله أيها الطبيب.
الطبيب : (مرتعشًاإنه ولدك مولاى مسعود، مَنْ سيرث عنك الحلم والجود.
الملك مسعود لا تقل ابنى، هل صرت مخبولاً؟ لو كررتها ستصبح مقتولاًً، أيكون ابنى هكذا قبيحاً؟ ألا ترى أباه كم هو مليحاً؟ مؤكد هذا مسخٌ أو شيطان، وهل هناك إنسانٌ له رأسان؟ (يقترب من الأميرة سيادة ويشير للطفل) هذا ليس ابنى، إنكِ زانية، ومن قبركِ ستصبحين دانية.
الأميرة سيادة : (باكية) أتقول عنى خائنة؟ وأنا لعرضك مولاى صائنة. يشهد الله بأنى من تهمتِك بريئة، ولم أصنع يومًا تلك الخطيئة. فما مسنى غيرك إنسان، منذ وُلِدت وحتى الآن.
الملك مسعود مؤكد لم يمسك إنسان، وهل يُنجب مثل هذا الطفل إلا من جان؟!
الأميرة سيادة وما ذنب الطفل فى منظره؟ فهكذا سواه الله وصوره، فهو نعمة من عند  الرحمن، وجب الشكرعلينا لها بامتنان، ونصبر على ما بالطفل من بلاء، و ندعو الله أن يبرئه مما به من داء، ومن يعلم لعل الخير يكون فيه؟ فادع الله أن يحفظه ويحميه.
الملك مسعود : (ضاحكًا باستهزاء) بل ندعو الله أن يتوفاه ونستريح، من سوء خلقته ووجهه القبيح، إن هذا الطفل سيُقتل فى الحال، أو يُدْفَن حيًا بين الرمال، (يتحرك وسط الجوارىوسوف تُقتلون معه أجمعين، كى يموتَ سر هذا المولود اللعين.
الجارية أشجان : (تمسك بيد الملك مسعود محاولة تقبليها) اعف عنا مولاى وسرك فينا مدفون، فنحن لأسرار القصر دومًا نصون.
الملك مسعود : (جاذبًا يده) صدر الأمر والقتل سيكون الآن، هيا اقتلهم يا مرجان، ثم ادع الله أن يرحمهم جميعًا، عسى أن يكون لدعائك سميعًا.
الحارس مرجان : (يطأطأ رأسه للملك مسعود) أمرك يا مولاى مُطاع، سأقتلهم جميعًا بأيدٍ سراع.
الملك مسعود : (مُحدِثاً نفسهبعدها سألحقك بهم يا مرجان؛ ليظل أمرى طى الكتمان.
يرفع مرجان سيفه مُتهيئًا لقتل الحاضرين فيتكلم الطفل الرضيع: ألق سلاحك من يدك يا مرجان، واستغفر ربك واسع الغفران.
يلتفت الجميع للطفل الرضيع ويدققون النظر فيه، بينما يغمض الحارس مرجان عينيه ثم يفتحهما ويفركهما بيديه وينزل السلاحما هذا؟ أيتكلم الطفل الصغير؟! إن عقلى من رأسى يكاد يطير.
الملك مسعود : (خائفًا ومُبتعدًا عن الطفلابدأ بقتله يا مرجان، ألم أقل لك إنه شيطان.
الأميرة سيادة : ولم لا يكون له كرامات، ويذكرنا بعصر المعجزات.
الملك مسعود : (للحارس مرجاندعك منها واقتله فى الحال، فما هو إلا مسخٌ أو صُنع دجال.
يرفع مرجان سيفه ثانية ويتجه صوب الطفل الرضيع.
الطفل الرضيع إن تَقْتِل تُقْتَل يا مرجان، فهذا قصاص الرحمن.
يتسمر الحارس مرجان مكانه ويلقى السيف من يده ثم ينظر للملك مسعود لن أقتل الطفل سيدى مسعود، أخشى أن تصيبنى لعنة ذلك المولود.
الملك مسعود : (محاولاً أخذ سلاح مرجان الذى ألقاه) أتخالف أمرى يا مرجان؟ سأقتلك
لتصبح عبرةً طوال الزمان.
الطفل الرضيع (آمرًا مرجان) اقبض على أبى يا مرجان، وأودعه فى السجن الآن.
يسارع الحارس مرجان بأخذ السلاح قبل وصول يد الملك مسعود له، ويقوم بشل حركته ثم يُخرِج قيدًا حديديًا من جيبه يقيد به الملك مسعود الذى يصيح: اتركنى أيها العبد الملعون، مؤكد قد أصابك الجنون.
يخرج مرجان بمسعود من الغرفة متجهًا به للسجن.
الطبيب : (يمسح عرقه ويأخذ نفسًا عميقًا) سبحان من أنطق الطفل الرضيع، بكلمةِ
حقٍ لإنقاذ الجميع.
الجارية أشجان : (فاتحة عينيها و فمها متعجبة) كيف تحدث هذا الصغير، بكل هذا الكلام الكبير؟
الأميرة سيادة : (تبسط أصابع يدها الخمسة فى وجه الجارية سعاد) ليس بصغير بل هو أسد، وقاه الله من شر العين والحسد.
الطفل الرضيع : (لأمه) احملينى يا أمى واخرجى بى من المكان، لمخاطبة أهل المدينة الآن.
تقوم الأميرة سيادة من سريرها فرحة ، حاملة الطفل الرضيع وتتجه ناحية شرفة القصر.
إظلام
المنظر الثالث
تقف الأميرة سيادة فى شرفة القصر المطل على الساحة وهى تحمل رضيعها، المغطى بفراشه وتظهر ملامحه، بينما ينزل الحاس مرجان والطبيب والجوارى ويجلسون وسط الرعية.
القاضى : (مشيرًا للأميرة سيادة والرضيعهاهى الأميرة سيادة تحمل المولود، ولكن أين الملك مسعود؟
الحارس مرجان : (للرعية)انتظروا وسترون عجب العجاب، سترون أشياء تطير لها الألباب.
كبير التجار : (للحارس مرجانوهل هناك أعجب من وجودك بيننا، فمنذ أعوام لم تجلس هكذا وسطنا.
المزارع سعدون : حقًا فجلستك بيننا هذه عجيبة، أشعر بأن وراءها مصيبة.
الطبيب : لا بل هو خير كثير، والآن اسمعوا للرضيع الصغير.
مأمون الرزاز : وماذا سيقول الرضيع ياطبيب، غير صوت البكاء والنحيب.
الجارية أشجان : بل سيقول الكثير والكثير، سيقول ما يعجز عن قوله رجل كبير.
الشيخ علام : يبدو أنكم بدأتم مبكرًا فى نفاق الرضيع، فالنفاق عندكم أمر سريع.
تنزع الأميرة سيادة الفراش عن الطفل الرضيع فيفتح الجميع أفواههم و أعينهم متعجبين من منظره.
الطفل الرضيع بسم الله رافع السماء، مذل الأعزاء ومعز الأذلاء.
الشيخ علام : (يقف من مكانه متعجبًا مخاطبًا الرعية) انظروا إن الرضيع يتكلم، سبحان الذى بالقلم علم .
مأمون الرزاز : (مشيرًا للطفلسبحان الله الرحمن ، إن الطفل له رأسان.
الطفل الرضيع : اسمعوا يا أهل المدينة الطيبين، يا من عشتم فى الذل سنين، فقد عانيتم من أبى الظالم، وآن الآوان لرد المظالم، وتحيون كما خلقكم الله أحرارًا، ولا تكونوا تراثًا أو عقارًا.َ
ينظر أهل المدينة لبعضهم البعض فى سعادة ويهتفون بصوتٍ عالعاش مولانا الملك الصغير، فهو سيدنا وخير نصير.
الطفل الرضيع : توقفوا أيها الرعية عن الهتاف، ولا تشعروا بالدنية إنكم أشراف، وحدثوا الحكام بعزة نفس، ولا تخشوا الموت أو الحبس، واطلبوا حقوقكم بعزة وإباء، ولا تخشوا غير رب السماء، فلن تموتوا ناقصى أعمار، وذلكم لن يغير ما سطرته الأقدار.
الأميرة سيادة : (مقاطعة حديث الطفل الرضيعنعم القول قولك يا ملكنا، قد وليناك من اليوم أمرنا.
يصيح الرعية سعداءعاش مولانا الملك الصغير، فهو سيدنا وخير نصير.
الطبيب : احكمنا مولانا بالرحمة والعدل، بقلب طفلٍ وحكمة كهل.
الجارية أشجان : انصر المظلوم وقوِ الضعيف، وابعد الوضيع قرب الشريف.
القاضى : اجعلنا فى الحق مولانا متساوين، ستجدنا للواجب مسارعين.
الشيخ علام : كن خيرَ راعٍ لخير رعية، واتقِ فينا رب البرية.
كبير التجار : واغمرنا جميعًا مولانا بحبك، و إن ضاقت الدنيا فليسعنا قلبك.
مأمون الرزاز : فزادنا الرضا ونرضى بالقليل، كسرة للجائع ودواء للعليل.
المزارع سعدون : فهل تكفينا شر السؤال؟ وقاك الله حاجة الرجال.
الطفل الرضيع : لن أحكم هده البلاد أوغيرها، سأترككم أنتم تتولون أمرها، فاختاروا منكم من تريدون، وفى عدله ورحمته تتوسمون، وأنا سأكون واحدًا من الرعية، وسأنعم بينكم بالحرية.
الرعية : (هاتفين بصوت عال) عاش مولانا الملك الرضيع، الذى على يديه سينعم الجميع، دمت مولانا للخير أهلًا، من مولدك وحتى تمسى كهلًا.
الطفل الرضيع : ألازلتم تنعتونى بالملك أيها العباد؟ صدقونى لن يحكم غيركم هذه البلاد، والآن سأترككم تختاروا منكم حاكمًا، يكون الكل له داعمًا.
الأميرة سيادة : (للطفل الرضيعأظنهم جميعًا سيختارونك، فكلهم يحبونك ويؤيدونك (تستنهض الرعيةأليس كذلك أيها الرعية، يا مَن ستنعمون فى عهده بالحرية.
الرعية فعلًا فلن نرضى بغيرك حاكمًا، فقد صرت بحالنا عالمًا.عاش مولانا الملك الرضيع، الذى يحظى بتأييد الجميع.
الطفل الرضيع : لن أحكمكم فهذا قرارى، فلتحترموا رغبتى واختيارى، والآن أترككم تختارون، مَنْ لبلادكم سيصون.
تدخل الأميرة سيادة القصر وهى تحمل الطفل الرضيع، بينما ينظر الرعية لبعضهم البعض وهم لا يصدقون ما يحدث.
مأمون الرزاز : (يفرك عينيه) أنا لا أصدق ما أرى أمامى، اضربونى حتى أفيق من أحلامى.
المزارع سعدون : (يمسك بحفنة تراب) بل اقذفوا فى عينى بهذا الثرى، فأنا لا أصدق ما أرى.
الشيخ علام : (للمزارع سعدون) صدق ما ترى وكن حالمًا، (مستهزئًا) فقد تصبح يومًا  
علينا حاكمًا.
المزارع سعدون : (فرحًا) أحقًا؟ وتنادونى بملك البلاد، صدقونى سأصنع لكم الأمجاد.
مأمون الرزاز ولِمَ لا أكون أنا الملك؟ فأنا لفنون القيادة أمتلك.
كبير التجار : (يقف، رافعًا رأسه، ويتحرك وسط الجالسين مستعرضًا قوته) إنكم بحاجة لمثلى قوى أمين، لكم معز ولغيركم مهين، وأنا هوالشخص المناسب، سأكون للمُحق مُشجِع وللظالم مُحاسِب، فسوف ترون معى خيرًا كثيرًا، سأكون للمظلوم دومًا نصيرًا.
الحارس مرجان بل اختارونى أنا أخوكم مرجان، فأنا بينكم مقيم الأمان.
الشيخ علام : (للحارس مرجان) أنسيت ما فعلته بنا سنين؟ ألم تكن نصيرًا للظالمين؟
الحارس مرجان : (بخبث شديد) ولكن تاب علىّ الله، وصرت لا أطمع إلا فى رضاه، وأرجوا أن يسامحنى من بالبلاد، حتى لا أعذب بحق العباد، اعطونى الفرصة كى أحكمكم، وبفعل الخير أصالحكم.
زوجة مأمون الرزاز : (تقف وسط النساء صائحة فيهم) ولما لا نحكم نحن النساء؟ ألسنا من صبرنا على البلاء؟ صبرنا على خوف رجالنا، الذين ارتضوا بظلم ملكنا، لقد حان الوقت لنتقدم الصفوف، ونكسر ما بداخلنا من خوف.
زوجة الشيخ علام : (مخاطبة أخاها مأمون) ماذا تقول زوجتك يا مأمون، إن الرجال علينا قوامون.
مأمون الرزاز : (لزوجته معنفًا) ما هذا الكلام الذى يقال؟ لن يحكم بلدنا إلا الرجال. أما كفاكِ حرمتينى عمرى من الصغار، سأجعل دماءك تسيل كالأنهار.
زوجة مأمون الرزاز : (لزوجها بصوت منخفض فيه ذلة وانكسار) اعذرنى فقد كانت زلة لسان، فأنا لم أسىء لك طول الزمان.
تخرج الأميرة سيادة من شرفة القصر وهى تحمل الطفل الرضيع فيتوقف الرعية عن الكلام.
الطفل الرضيع : (للرعية) هل اخترتم من يحكمكم، وبالعدل والإحسان يعاملكم.
الشيخ علام : لا .. فقد أختلفنا حتى غاب النهار، ولم نتفق على أى اختيار.
الطفل الرضيع : إذن سأترككم للمشورة الغد واليوم؛ لتحسنوا الاختيار أيها القوم، ولا تنسوا أن أبى فى القفص مسجون، فانظروا ماذا أنتم به فاعلون.
الحارس مرجان : نقتله ومن شره نستريح، ونعلق رأسه كالعجل الذبيح .
المزارع سعدون : (يجز على أسنانه ويقبض على يديه) بل نجعله لنا خادمًا، بقدر ماكان بيننا حاكمًا؛ كى يشعر بما شعرنا به من هوان، ويعيش عمره بلا أمان.
القاضى : ارحموا عزيز قوم ذل، ولا تجعلوا ميزان العدل يختل، يجب أن نطبق عليه القانون، ولا تحركنا الضغون.
الشيخ علام : (مؤيدًا كلام القاضى) فعلًا فيجب أن نحسن حتى لمن أساء، كى يرضى عنا رب السماء، ونبدأ حكمنا بالخير، لا بالظلم والجور على الغير.
الطفل الرضيع : إذن فلتذهبوا ولتأتوا فى الغد لنقيم له محاكمة عاجلة، تكون معه كغيره عادلة.
ينصرف الجميع وتدخل الأميرة سيادة ورضيعها القصرإظلام
المنظر الرابع
قاعة محكمة مزدحمة بالرعية، يجلس القاضى على المنصة وعلى يمين المنصة قفص بداخله الملك مسعود، وبجوار القفص مكان مخصص للإعدام وكأن الحكم قد صدر قبل المحاكمة.

القاضى : (يجلس على المنصة ناظرًا لأهل المدينة) بسم الله خالق كل الأشياء،
معز الأذلاء، ومذل الأعزاء نبدأ محكمتنا راجين عدل رب السماء .(ثم ينظر لمسعودهل لديك أى كلام؟ هل تشتهى شيئًا قبل تنفيذ الإعدام؟
كبير التجار (يقف معترضًا) وهل سنسمع منه كلام، أسرع ونفذ عليه الإعدام.
الشيخ علام : فلنقم الحجة عليه فى الكلام، قبل أن ننفذ عليه الأحكام.
القاضى : (للملك مسعود) دافع عن نفسك بما تشاء أيها المذنب، ولا تطل فى الحديث ولاتسهب، فأمامنا وطن يريد البناء، بعزة وكرامة ومجد وإباء.
المزارع سعدون : (للملك مسعود) هيا تحدث وقل ماتريد، جاء اليوم وصرت كالعبيد.
مأمون الرزاز : (مشيراً للملك مسعود) قل ماشئت يا بن اللئام ، يا من جلبت القهر للأنام.
الشيخ علام : (للرعية) لاتهينوه فهو بينكم أسير؛ فهكذا أمرنا الله القدير.
الملك مسعود : (بصوت عال فيه ثقة) سأتحدث فاسمعوا كلامى، فما أرى إلا ألسنًا أمامى، أنا لست جانيًا بل ضحية، بسبب خوفكم أيها الرعية، فبخوفكم صرت أنا الجانى، وبضعفكم زاد طغيانى، ألم تكونوا بقوتى تفرحون، وبسطوتى كنتم تهللون، فلو عذبتكم أخذتم لله تشكرون، أنكم بأرواحكم ناجون، وكنتم تخرجون بكل الميادين، لصورى واسمى رافعين، وشيوخكم يغمروننى بالدعاء، كأنى منزل من رب السماء، هذا غيرالبصاصين، الذين كانوا لأخباركم ناقلين، فقد كنت فى قصرى جالسًا، فيأتينى أحدكم فى أذنى هامسًا، بأن فلانًا لى قد أساء، وأن فلاناً يشكو الغلاء، و هذا لحكمى أنا رافض، و هذا لعهده معى ناقض، ويعرضون علىَّ قتل الجميع؛ كى لا يكون لهم بين الرعية سميع، إنكم لمثلى تستحقون، لأنكم للذل تجيدون، فقد ولى الله عليكم شراركم، لأنكم سفهتم من خياركم، نعتموهم بالجهل والغباء، ومدحتم من لهم أساء، إن كنت ظلمتكم سنين، فقد كنتم لظلمى خير معين؛ لأنكم لم تكونوا لى ناصحين، أنا لا أستجدى منكم العطف، فأنا مستعد للموت والحتف، فاصدروا حكمكم بعزمٍ و جد، ومهما يكن فأنا مستعد.
الشيخ علام : (للرعيةما رأيكم فيما تسمعون ؟ يا من كنتم له تهللون، فهل عليه ستحكمون؟ أم لأنفسكم ستراجعون (صارخاً فيهم) مالكم هكذا تصمتون؟! كأن على رءوسكم الطير واقفون، هل هداكم ذلك الظالم إلى عيوبكم؟ وأظهر لكم سوء أخلاقكم.
كبير التجار يَجِبُ أنْ نقتله أجمعين، قبل أن يوقع بيننا هذا اللعين، فقد جعلنا مذنبين، بعدما كنا مظلومين.
الشيخ علام : بل نكون لله تائبين، وعما فعلنا فى حق أنفسنا نادمين.
مأمون الرزاز : أتشمت فينا يا علام؟! اسكت ولا توبخنا بالكلام.
الشيخ علام : حاشا لله أن أكون من الشامتين، ولكنى لكم ناصحٌ أمين.
المزارع سعدون : (للشيخ علام) ولِمَ لم تكن له ناصحًا؟ بدلاً أن تسمعنا كلامًا جارحًا.
القاضى : (باستهزاء) ألم تكن يا علام شيخنا؟ وكنت تعلمنا أمر ديننا، أظنك أنت الشيخ المقصود الذى تحدث عنه الملك مسعود، ألم تكن له بخطبك داعياً؟ وللتقرب منه بدعائك ساعيًا.
مأمون الرزاز : وكنت تدعو له دومًا بالصلاح، وأن يملأ الله عمره بالأفراح، أتأتى اليوم وتلومنا؟ وتصنع نفسك كبيرًا لنا.
الشيخ علام : (ثائرًا) أنا كبيرٌ رغم أنفكم، فلا تسفهوا من شيوخِكم.
كبير التجار : (مشوحًا بيديه فى وجه الشيخ علام) لا لست علينا كبيرًا، وما كنت أميرًا ولا كان أبوك وزيرًا.
القاضى : (بصوت عال لإسكات الجميع) لقد نجح مسعود أن يفرق بيننا، وأنيستغل فينا ضعفنا.
كبير البصاصين : (ناظرًا لهم باحتقار) ومنذ متى وأنتم متحدون؟فطوال عهدكم متفرقون، من الأفضل أن تكونوا متحدين، فأنا لكم من الناصحين.
عمار : (ضاحكًا بسخرية وهو يضرب كفًا فوق كفماتبقى إلا إياك يا كبير البصاصين، ليكون لنا من الناصحين.
كبير البصاصين : (لعمار) تأدب معى فى الكلام، أتتجرأ علىَّ يابن اللئام؟ومن أين كانت تأتينى الأخبار؟ أليست منكم يافاشين الأسرار؟ ألم تأتنى يومًا يا عمار؛ لتخبرنى بمخازن صغار التجار، الذين كانوا يخفضون الأسعار؛ لتبور تجارة كبير التجار.
يقف مأمون الرزاز ويمسك برقبة عمار.
مأمون الرزاز : (يجرى صوب عمار غاضبًا، ويمسك برقبتهأأنت مَن فعل هذا بنا ياعمار؟ ونحن مَن كنا نستأمنك على الأسرار.
عمار : (يدفع يد مأمون الرزاز بقوة، فيسقطه أرضًا بجوار سعدون) اتركنى ولا تمسك بىَّ يا لئيم، ولا تنس أنى بمكرك عليم، ألم تبع أرزًا منتهى الصلاحية؟ وهذا ما جلب المرض للرعية.
سعدون : (يلقى نفسه فوق مأمون محاولًا ضربه بقبضة يده) أأرزك من تسبب فى تسممى بالأمس؟ إن أمثالك يستحق الحبس، إنك شخص معدوم الضمير، تريد الربح على حساب صحة الغير.
مأمون الرزاز : (محاولًا الخلاص من سعدون) دعنى واذهب وصن لحريمك، التى فى عرضك دوماً تهينك.
سعدون : ( محاولًا خنق مأمون ولكنه يفلت منه ويجرى بعيدًا) لا تعب فى زوجتى أيها اللعين، إنها أشرف نسائكم أجمعين.
زوجة سعدون : (تجذب زوجة مأمون الرزاز من شعرها) أيعيب زوجكِ فىّ فىَّ أنا الشريفة ، أيظننى مثلكِ غير عفيفة.
زوجة مأمون الرزاز : (ترقد فوق زوجة المزارع سعدون) ماذا تقولين عنى يا مخبولة؟
والله لن أدعكِ اليوم إلا مقتولة.
الشيخ علام : (محاولًا إسكات الجميع) لقد صدق قول ملككم فيكم، سأدعوا لكم الله كى يهديكم.
زوجة مأمون الرزاز : (للشيخ علام) ولِمَ لا تدعو لزوجتك بالهداية؟! أليست تمشى بيننا بالوشاية؟! وتوقع بيننا ولنا تغتاب، وللعداوة بيننا هى أقوى الأسباب، فهى فينا كحمالة الحطب، وأنت مثلك كأبى لهب.
زوجة الشيخ علام : (تتجه لزوجة أخيها مأمون الرزاز مسرعة) أتعيبين فى زوجى أيتها العاقر؟ ألم أجعل أخى عليكِ صابر؟! بعدما حرمتِه عمره من الأولاد، مَنْ فى عمرك الآن لها أحفاد، لقد جاءنى أخى مرات عديدة؛ لأبحث له عن زوجة جديدة ، وكنت أقول له اصبرعلى زوجتك، فهى فى ضيق الحال واستك (تنظر لأخيها مأمون) الآن أقول لك طلقها و سأزوجك غيرها، وارحم نفسك من عقمها، سأزوجك غيرها جميلة الجميلات؛ لتملأ بيتك بالبنين والبنات.
زوجة مأمون الرزاز : (لزوجها) أكنت تنتوى يا مأون الزواج من غيرى؟ وأنا من صبرت على سوء عشرتك طوال عمرى؟! وكيف أنجب منك يا من تشبه القرود؟! أيها البخيل الذى لا يعرف الجود.
الحارس مرجان : (صارخًا فى النساءشاهرًا سيفهتوقفن أيتها النساء عن هذا الهراء، وإلا قتلتكن ورب السماء.
القاضى : (للحارس مرجان بصوت مرتفع) لاتتحدث إلا بإذنى يا خادم الظالمين، يا من كنت لهم خير معين.
الحارس مرجان : (يذهب للقاضى ويمسك بلحيته البضاء المصبوغة بالسواد) أأنا خادم أيها المتصابى؟ يا من للظالمين دومًا تحابى. فمنذ أن عُينت فينا قاضيًا، وما أصدرت يومًا حكمًا عادلًا.
يقف شخص مخمور من وسط الحضور وهو يترنح ويشير للقاضى.
المخمور فعلًا لقد كنت بيننا ترتشى، وما كنت من ظلمك تختشى.
القاضى : (للمخمور) أأنت من يتحدث أيها المجنون؟ الذى طار عقله بفعل الأفيون.
المخمور : (للقاضى باستهزاء) ألم أكن آتيك بالأفيون دومًا؟ لتتعاطاه فى محكمتك ليلًا، بحجة أنه يعينك على السهر، وقلت لى أن تعاطيه قدر.
حارس المقابر : (بصوت جهورى) أهكذا كان قاضى البلاد؟! الذى يرجو عدله العباد. المخمور إنه ليس بقاضٍ بل ماجن داعر، ألا ترونه بالعدل يتاجر
صابر : ( يخرج سكينه مهددً المخمور) اسكت يا صابر ولا تجادل، فمولانا القاضى رجل عادل.
المخمور : (محدثاً صابر) كيف وهو يهين العدل بجراءة؟ ألم يعطك مِرارًا البراءة؟
صابر : أعطانى البراءة لأننى لم أذنب، ولحقوق الناس لم أسلب.
المخمور : وكيف وقد ضُبِطت المسروقات بدارك؟ واعترف عليك جيرانك.
صابر : ليسوا جيرانى بل هم شهود زور، اعتادوا على الظلم والجور، وهم الآن بالسجون، وعلى ظلمهم لىَّ يعاقبون.
حارس القبور لا تتهمهم بالباطل فهم أبرياء، والكل يشهد بأنهم شرفاء.
صابر : (لحارس القبور) أتدافع عن شهود الزور، يا من تخرج جثث موتانا من القبور؛ لتبيعها لدارسى الطب؛ من أجل المال الذى تحب.
الشيخ علام أهكذا كنت تفعل بأمواتنا؟ ولم ترع يومًا حرماتنا.
المخمور : (يمسك حارس القبور بكلتا يديه) وأنا أقول لِمَ تحللت جثة أبى سريعًا؟! ولا أعلم أن جسده كان مبيعًا.
الحانوتى : (يجرى بعيداً عن المخمور) دعنى واتركنى أيها المخمور، يامن غيبت
عقولنا ببيعك الخمور.
المخمور أنا للخمر ما أبيع، ويشهد بحسن خلقى الجميع (ثم ينظر الجميع لزجاجة الخمر التى فى يديه، فينظر هو الآخر لها ويتلعثم فى الكلامو إن كنت بعت خمرًا فلخدمة الأنام، لتكون للمرضى مسكنًا للآلام، أى مثلى مثل طبيب التخدير، الذى يخفف ألم الصغير والكبير.
كبير التجار : (للمخمور) أتشبه نفسك بنا معشر الأطباء؟! إنها نهاية الزمان ورب السماء.
الكفيف : (يقف وسط الحاضرين صارخًا فى الطبيبأوتحسب نفسك فينا طبيبًا؟
قد كنت ستضيع بصرى بعدما أعطيتنى بالأمس علاجًا عجيبًا.
الطبيب : العيب ليس فىَّ لكنه فيك؛ لأنك اشتريت دواءً رخيصًاً ليشفيك، ولم تشتر من صيدليتى الدواء، الذى يبرئ من أى داء.
كبير التجار : (للطبيب) كل هذا لتبيع العلاج بالسعر الغالى، يا من بمرض الناس لا
تبالى، بئس الأطباء لو كانوا أمثالك، وكان حالهم مثل حالك.
الطبيب : فلتنصح نفسك يا كبير التجار، يا من تقوم بالاحتكار، وتخبىء السلع عن الأنظار، كى تبيعها بأغلى الأسعار، هذا غير أنك تعمل مع أبيك منذ الصبا، فى أكل أموال الناس بالربا، تقرضهم الأموال وعليهم تزيد، وباستغلالهم دومًا تجيد.
كبير التجار هل بإعطائهم الأموال أستغلهم، إنى بهذا أفرج كربهم، فأنا أقضى الدين عن المدينين، وأيسر على المعسرين.
الطبيب : وهل التيسر بأن تزيد فى دينهم، وتسارع دومًا لحبسهم.
المزارع سعدون : (لكبير التجار) فعلًا لقد أدخلت أخى السجن، لأنه لم يسد ماعليه من دين.
كبير التجار : (لسعدونومن قال لأخيك يلعب بأموالى القمار، أناء الليل وأطراف النهار.
سعدون : ( للمخمور) لقد خربت بيت أخى بسبب القمار، الذى علمته إياه يا زعيم الأشرار،فقد جعلت من بيتك صالة قمار؛ لتفسد بها شبابنا الصغار
المخمور : أنا لم أضرب أخيك على يديه، فهو من كان يأتينى على قدميه، وكله أمل أن يكون الفائز، وهذا طموح مشروع وجائز.
يقف شاب من وسط وهو يجز على أسنانه من الغيظ.
الشاب : (للمخمور) ولم يفز أحدٌ يوماً إلا إياك، ولم يجمع المال أحدٌ سواك.
يقف كمال وتبدو عليه الصدمة من حديث الشاب.
كمال : (للشاب) وما الذى أدراك؟! أكنت تذهب عنده هناك؟
الشاب : حاشا لله أن أذهب لهذه الأماكن، التى بها الشيطان ساكن.
المخمور : (للشابلا كنت تأتينى باستمرار، وتلعب معنا القمار، وكعادتك تخسر ما معك من أموال، التى كنت تسرقها من محل كمال، الذى كنت على ماله غير أمين، و سرقته سنين وسنين.
كمال : (للشاب) أكنت تسرقنى ولا تبالى؟ وأنا من استأمنتك على أموالى، بعدما كنت تعانى من البطالة، وكنت على أبيك وأمك عالة. (يهزرأسه وكأنه تذكر شيئًالهذا حين قمت بالجرد، وجدت وسط البضاعة نرد. (ثم يجذب الشاب من ملابسه بقوة فتنقطع أزرار القميصترى كم سرقت من أموالى، التى هى رزق عيالى.
الشاب : (يبعد يد كامل عنهدعنى وإلا أخبرت زوجتك المسكينة، أنك
تزوجت عليها هذه البدينة (ويشير لأمرأة بدينة وسط الجلوس)
زوجة كامل : (للشاب) ما هذا الذى تقول؟ أتزوج علىَّ هذا المخبول؟ ثم تخلع حذاءها وتتجه ناحية زوجها محاولة ضربه) أتتزوج علىَّ أيها القذر، سأجعلك عبرة لمن لا يعتبر.
رشوان : (يمسك يدها خاطفًا الحذاء منها ) أترفعين يدك على زوجك، الذى يعشقكِ و يحبك، أأناأتزوج عليكِ هذه البدينة، انظرى لها كم هى دميمة، فهل تسر عينى غيركِ، وهل تحلو الدنيا إلا بقربكِ.
المرأة البدينة : (تُخرج ورقة منها وتتجه بها ناحية زوجة كامل) انظرى فهذا هو عقد الزواج، الذى بينى بين زوجك المزواج.
الطفل الرضيع : (بصوتٍ عالٍ لإسكات الجميع) توقفوا جميعًاعن الكلام، ودعوا القاضى يصدر الأحكام، وليجلس كل منكم فى مكانه، تاركًا أحقاده وأضغانه.
يصمت الجميع ويجلس كل فى مكانه.
القاضى لقد حكمت المحكمة على الملك مسعود بالإعدام، وسينفذ الحكم وقت مغيب الشمس بالتمام.
يهلل الجميع من الفرحة.
الحارس مرجان : هيا لنسرع ونختر مَن يحكمنا، نريد رجلًا بالأمان يشعرنا.
القاضى : اصمت أيها الغبى الحالم، وهل فينا أحد بأمور الحكم عالم.
الشيخ علام لدى اقتراح سيستحسنه الجميع، ما رأيكم أن يحكمنا الرضيع.
مأمون الرزاز : فلنجعله ملكًا لنا، لعل بحسن أخلاقه تحسن أخلاقنا.
الطبيب : فقلبه أبيض ولم يلوث، وبغير الحق ما تحدث.
كبير التجار : لعل به تنهض البلاد، ويصلح به الله حال العباد.
القاضى : إذن بعد إعدام مسعود، نعين الرضيع ذو القلب الودود.
الطفل الرضيع : ألازلتم تصرون أن تجعلونى حاكمًا؟ وأن أكون على أمركم قائمًا.
الأميرة سيادة : (للرضيعوهل سيجدون أفضل منك ليحكم البلاد، فليس غيرك سيصنع  
الأمجاد.
الجميع : (يهتفون بصوت عال) عاش مولانا الملك الرضيع، الذى على يديه
سينعم الجميع.
ينظر الحارس مرجان نظرات حقد شديدة للرضيع، ثم يتجه صوب الأميرة سيادة ويخرج خنجره ويطعن به الرضيع الذى يموت فى الحال، ويسود الصمت المكان، وينظر الرعية لبعضهم البعض فى حالة ذهول.
الأميرة سيادة : (باكيةلقد قتلك الخائن ياولدى، حرمونى منك يا فلذة كبدى.
مأمون الرزاز : (ناظرًا لأهل المدينةانظروا ماذا فعل الحارس مرجان، لقد قتل الطفل الرضيع.
المزارع سعدون : قتل من له علينا فضل؟! لقد عاد كما كان مولعاً بالقتل.
الشيخ علام : لقد اختلفنا حتى قُتِلَ الرضيع بيننا، قُتِلَ بسبب ضعفنا وافتراقنا.
الملك مسعود : (للحارس مرجان مبتهجًا) أحسنت صنعاً يا مرجان، فأنت معينى فى هذا الزمان، كنت أعلم أنك لن تتخلى عنى، وقد وجدتك عند حسن ظنى، هيا أخرجنى من السجن الآن، ولك كل ما تبغى يا مرجان، سأمنحك من المال الكثير، ومن اليوم أنت عليهم وزير، وسأزوجك بمن شئت من الجوارى، وتعيش معى فى القصر بجوارى.
يقترب مرجان من القفص الموجود به الملك مسعود، فيفتح مسعود له يده مرحبًا به.
الحارس مرجان : (للملك مسعود) للأسف لن تصنع هذا يا مولاى؛ لأنك ستكون من قتلاى، سأقتلك الآن على رأس الأشهاد ، وسأصبح ملكًاعلى البلاد.
يطعن مرجان الملك مسعود بنفس الخنجر الذى طعن به الرضيع.
مأمون الرزاز : انظروا لمرجان ماذا فعل؟ إنه للملك قد قتل.
الشيخ علام : طوال عمره سفاك للدماء، عليه اللعنة من رب السماء.
الطبيب : لقد قتل الغلام وأباه؛ لذا وجبت له المعاداة.
القاضى : لقد تجاوز مرجان كل الحدود، و ظن أننا خراف ونسى بأننا أسود.
كبير التجار : هل ظن بفعلته أنه سيحكم بلادنا، و يصبح هو ولى أمرنا.
القاضى لن نعطيه هذا الشرف، و ينعم بما للحكام من ترف.
الشيخ علام : يجب أن نكون أمامه متحدين، ونكون لأطماعه متصدين.
سعدون : لوحكمنا مرجان لزاد فى ظلمنا، ولقتل أولادنا واستباح دماءنا.
كبير التجار : إذن هيا نقتله أجمعين، قبل أن يحكمنا هذا اللعين.
الحارس مرجان : (ممسكًا بالخنجر فى يديه وعليه أثر دماء الرضيع والملك مسعود ويصرخ بصوت عال) فليصمت كل من بالمكان، من اليوم ملككم هو مرجان، فمن اليوم أمرى مطاع، أتسمعوننى أيها الرعاع؟ ومن منكم سيفكر بالعصيان، سَيُروى بدمائه هذا المكان، من اليوم ستدفعون لىّ الضرائب، وليُعلم الحاضر الغائب، وستطبع صورى على العملات، وستغنون باسمى فى الاحتفالات، هل لكم رأى غير ما أقول؟ هل هناك أفكار برءوسكم تجول؟
الشيخ علام : (يقترب من الحارس مرجان، ويقف امامه متحديًا) ما كنا لك مؤيدين لنختارك، ولن نكون يومًا من أنصارك.
يضحك الحارس مرجان بقوة ثم يطعن الشيخ علام بنفس الخنجر، فيخر صريعًا، ثم يتجه لزوجة الشيخ علام وهو يصرخ فى الرعية المتسمرين مكانهم: هل منكم أحد يريد الكلام، أم صرتم جميعًا كما الأنعام.
زوجة الشيخ علام : (مبتعدة عن الحارس مرجان)لا فأنت من اليوم علينا حاكم، فليس غيرك بشئون الرعية عالم.
الرعية : (هاتفين بصوت عال)عاش مولانا الزعيم مرجان، أسد الحروب سيد الزمان، لك علينا الطاعة العمياء، فأنت كبدر الدجى فى السماء، فكلنا لك مولانا خُدام، ومهما قلنا فلن يكفى الكلام، فأنت فينا وبيننا كبير، فأنت ملكنا وولدك أمير.
الحارس مرجان : (للرعيةالآن هيا اذهبوا لبيوتكم، واجمعوا لىَّ كل أموالكم؛ كى بها
منى تتقربون، وبحبى لكم تسعدون، وإياكم بدونها تأتون، حتى من عذابى لا تسامون، هيا اذهبوا وأتوا بها فى الحال، و املأوا خزائنى بالأموال.
الرعية : يعطون ظهورهم لمرجان ويتجهون صوب بيوتهم لإحضار الأموال وهم يهتفونعاش مولانا الملك الهمام، أسد الحروب حمامة السلام. عاش مولانا الملك الرشيد، ابن السادة ودونه العبيد. نحن فى انتظار ولى العهد، سيصير ملكًا وهو فى المهد سيصبح مثل أبيه عظيمًا، حرًا أبيًا مغوارًا كريمًا.
تسدل الستارة ويبدأ الجمهور فى التصفيق فيخرج رجل من وسط الحضور يرتدى بنطالاً وقميصًا ونظارة نظر ويحمل فى يديه مجموعة أوراق ويجرى مسرعًا فى اتجاه المسرح ويصعد لخشبة المسرح محاولًا منع الستارة من أن تغلق و ينظر للممثلين صارخًالماذا قمت بتغير نهاية مسرحيتى التى قمت بتأليفها.
يزداد الجمهور فى الضحك والتصفيق.
المؤلف للجمهور، مشيراً لنفسهصدقونى فأنا مؤلف هذه المسرحية (يشير إلى أفيش المسرحية) وهذا هو اسمى مكتوب أمامكم على الأفيش(يضع يده فى جيب بنطاله الخلفى ويخرج محفظة سوداء ويُخْرج منها بطاقته الشخصية) وهذه هى بطاقتى الشخصية انظروا فهذا هو اسمى المكتوب على الأفيش وهذه صورتى (يتحرك وسط الممثلين محاولاً استنطاقهمقولوا لهم شيئاً هل هذه هى النهاية التى كتبتها؟ هل هذه هى النهاية الموجودة بالنص الذى سلمته لكم؟ وهل هذه هى النهاية التى أجريتم عليها البروفات؟ انطقوا لماذا لا تتحدثون؟!
يضع الممثلون وجوههم فى الأرض خجلًا ولا يتحدثون وتسود حالة صمت فى المكان ثم يقطع حالة الصمت دخول المخرج من أحد جوانب المسرح صائحًا:اغلقوا الستارة فورًا، أوقفوا هذه المهزلة.
تغلق الستارة ويبقى الجميع على خشبة المسرح خلف الستارة بينما الجمهور مابين جالس فى مكانه وواقف متهيئاً للانصراف يستمعون لما يحدث خلف الستارة.
المخرج : (للمؤلفنعم هذه ليست نهايتك، وأنا الذى وضعت هذه النهاية بصفتى مخرج للمسرحية، وتوقف عن هذا الهراء ودعنا نقوم بتحية الجمهور الذى أعجبته نهايتى.
المؤلف : ولكنك شوهت مسرحيتى بنهايتك المليئة بالقتل والذل والخيانة.
المخرج : لقد انتهت المسرحية و أُعجب بها الجمهور لا داعى لما تفعله هذا والتزم الصمت حتى نفتح الستارة، ونقوم بتحية الجمهور.
المؤلف لا لن اسكت على حقى ولن أخضع لظالم ومستبد وديكتاتور مثلك.
المخرج : أأنا ظالم ومستبد وديكتاتور أيها المؤلف الفاشل؟
يصعد المنتج على خشبة المسرحماهذا الذى يحدث على المسرح؟! أتقفون هنا تتشاجرون وتتركون الجمهور الذى ينتظركم ليحييكم؟ هيا افتحوا الستارة؛ لنقوم بتحية الجمهور.
المؤلف : ولكن لم تنته مسرحيتى بعد، (مشيرًا للمخرج) لقد غير هذا المزور نهايتى التى كتبتها والتى تدعو للحب والتسامح ووضع نهاية أخرى من عنده تحرض على الخيانة والغدر والقتل والخنوع.
المخرج : الجمهور لا يريد حب وتسامح، يريد إثارة وقتل وخيانة.
المنتج ليس هذا وقت هذا الكلام لنؤجل كلامنا بعدما نقوم بتحية الجمهور.
المؤلف : لا لن نقوم بتحية الجمهور إلا بعد تمثيل نهايتى التى كتبتها.
يفتح الستارة فتحة صغيرة ليرى منها الجمهور، فيجده انصرف.
المنتج : (للمخرجدعك منه فقد انصرف الجمهور، فليس هناك صوت بالقاعة.
المؤلف إذن اعرضوا من الغد نهايتى.
المخرج : ولكن الجمهور أعجبته نهايتى.
المنتج : (معنفًا المؤلف) انتهى الأمر ... ما سر تمسكك بنهايتك هكذا؟
المؤلف : إن مسرحيتى هذه كابن من ابنائى والنهاية كجزء من جسده فهل يفرط
أحد فى جزء من أجزاء جسد ابن من أبنائه؟
المنتج : دعك من كل هذا الكلام الكبير مسرحيتى كابنى وغيره، لقد وضع المخرج نهاية وأعجبت الجمهور فما الذى يجعلنا نغامر بعرض نهايتك التى قد لا تعجب الجمهور ؟
المؤلف : أنا أثق فى نهايتى و مستعد لأى حكم تصدرونه ضدى لو لم يُعجب
الجمهور بنهايتى (ناظرًا للمنتج بحماسسأتتنازل عن باقى أجرى فى المسرحية إذا لم يُعجب الجمهور بنهايتى.
المنتج : (مبتسماً للمؤلف) ليس هذا فقط بل ترد إلىَّ كل ما حصلت عليه من
أموال على سبيل العربون.
المؤلف : (بثقة شديدة) وأنا موافق.
المخرج : ولكن أنا الأخر عندى شرط.
المؤلف : وما هو؟
المخرج : لو لم يُعجب الجمهور بنهايتك سأقوم بمسح اسمك من على الأفيش وسأكتب اسمى أنا كمؤلف للمسرحية ، ألست أنا من كتبت النهاية؟
المؤلف : (يبدو عليه القلق والتوتر) ولكن ..
المخرج : (بمكر شديد) ولكن ماذا؟! ألا تثق فى نهايتك.
المؤلف : ( بنبرة صوت تحمل التحدى ) موافق ... موافق.
المخرج : إذن نعرض نهايتك الآن.
المؤلف : ولكن الجمهور قد انصرف كيف سيشاهدون النهاية؛ ليحكموا؟!
المخرج : سنجعل الممثلين أنفسهم هم من يحكمون و يقررون.
يفتح الممثلون أعينهم بعجب ويبدوا عليهم الصدمة مما سمعوا وينظرون لبعضهم البعض فى قلق.
المنتج : فعلاً وهل هناك أجدر من الممثل ليحكم على الدور الذى يجسده.
المخرج : هذا إلا إذا كان مؤلفنا العظيم قد قررالانسحاب.
ينظرالمؤلف للمثلين بحيطة و يأخذ نفسًا عميقًا ويقول موافق.
(ثم ينظر للمثلين) اذهبوا لتمثيل النهاية الأخرى التى كتبتها.
المخرج : لا تعط الممثلين أوامر فهذا من اختصاصى أنا المخرج .(ثم ينظر للممثلين هيا استعدوا.
يغادر الممثلون المسرح استعداداً لمشهد النهاية ويجلس المؤلف والمخرج و المنتج و صاحب المسرح مكان الجمهور لمشاهدة النهاية الأخرى، ثم يدخل الممثلون ثانية .
القاضى والآن ننفذ قصاص رب الأنام، اذهب بمسعود يا مرجان لمقصلة الإعدام.
الملك مسعود : (للرعية)هل تسمحون لىَّ بالكلام؟ قبل تنفيذ حكم الإعدام.
القاضى : تحدث واعلم أنك مهما قلت من كلام، لن أتراجع عن حكمى عليك بالإعدام.
الملك مسعود : أرجو منكم أن تسامحونى ، قبل أن تنفذوا حكمكم و تعدمونى .
الرعية : لا لن نسامحك يابن الجبابرة، كى تعذب بذنبنا فى الأخرة.
الملك مسعود : (مستنكرًا حديثهموهل هذا هو العدل الذى كنتم ترجونه؟ يبدو أنكم
ترجون شيئاً لا تعرفونه.
تتزلزل الأرض تحت الرعية فيتمايلون ويحاول كل منهم الثبات فى مكانه، ولا يستطيعون، فيتساقطون فوق بعضهم البعض وهم يصرخون.
مأمون الرزاز : إن الأرض تحتنا تتزلزل ، ماذا الآن سنفعل ؟
الشيخ علام : إنه غضبٌ علينا من الله ، الذى ليس لنا سواه .
الرعية يبدو أننا سنهلك بفعل هذا الزلزال، فهو قوى والنجاة منه أمر محال.
الشيخ علام لاتقنطوا من رحمة رب العالمين، وكونوا لله تائبين، وادعوا الله الكريم، أن ينجيكم من الكرب العظيم.
مأمون الرزاز : اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا فى أمرنا.
القاضى : اللهم إنا تجرأنا عليك وعصيناك واليوم نرجو رحمتك ورضاك.
الحارس مرجان فالطف بنا يا رحيم ، فأنت بحالنا عليم.
الشيخ علام : حتى و إن غفر الله لكم ، سيكون العذاب مصيركم.
كبير التجار بشر ولا تنفر ياعلام، فلا يعز شىء على رب الأنام. وهل ذنبا لهذه الدرجة كبير، حتى لا يغفره لنا الله القدير.
الشيخ علام : إن الله يغفر للعبد حتى الإلحاد، ولكننا سنُعذب بحق العباد.
الحارس مرجان وما حق العباد هذا يا شيخنا؟ لا تصعب علينا أمرنا.
الشيخ علام يغفر الله للعبد إذا ما تاب والتزم بالصلاح، ولكن إساءتنا لبعضنا لا
تغفر إلا بالسماح، فلنسامح بعضنا الآن ، لننعم سويًا بجنة الرضوان .
الرعية نشهد الله جميعنا، أننا سامحنا بعضنا . (ثم ينظرون للملك مسعود وهو حبيس القفص) وكذلك سامحناك يا مسعود .( ثم ينظرون للسماء) فانقذنا يا ودود.
القاضى فلنقتدى برسول رب السماء، من قال لاعدائه اذهبوا فأنتم الطلقاء.
والآن افتح الباب لمسعود يا مرجان، فقد عفونا عنه الآن.
يذهب الحارس مرجان إلى قفص الملك مسعود بصعوبة؛ بسبب قوة الزلزال، فكلما تحرك وقع، و لكنه ينجح فى النهاية فى فتح باب القفص، فيخرج الملك مسعود .ويشتد الزلزال، فيكاد الملك مسعود أن يسقط ولكن سعدون يمسك به ثم يمسك جميع أهل المدينة بأيد بعضهم البعض بقوة ومن يقع منهم يحاولون جميعًا رفعه وهم يرددون يا رب، يا رب فيتوقف الزلزال.
الحارس مرجان لقد صرنا متحابين رغم الأهوال، سبحانه مغير الأحوال، انظروا لقد
توقف الزلزال، فلا يزال أمامنا آجال.
الملك مسعود من اليوم سأعيش كواحد منكم ولن أكون حاكمًا، فلتسمحوا لى أن أعيش بينكم مسالمًا.
الشيخ علام : و أنا سأكون ناصحًا للحاكم، ولن أخشى فى الحق لومة لائم، سأعلمكم سماحة الإسلام، ونبذ الحرب وحب السلام.
كبير التجار : و أنا من اليوم لن أكون مرابيًا، وللفقير سأكون محابيًا، وسأبتعد من
اليوم عن الاحتكار، ولن أرفع على الرعية الأسعار.
القاضى : وأنا بالعدل سأحكم بينكم، ولن أجعل مظلومًا وسطكم. لن أحكم بالظلم
والجور، وسأعاقب شهود الزور .
الحارس مرجان : وأنا سأعمل من أجل تحقيق الأمان؛ كى يسعد فى المدينة كل إنسان،
سأعمل لحمايتكم لا لحماية الحاكم، ولن أكون نصيرًا لأى ظالم.
مأمون الرزاز : و أنا سأحرق البضاعة منتهية الصلاحية، ولن أبيعها مهما كانت المكاسب مغرية، بعدم الغش سأدير ماعندى من تجارة، حتى و إن تعرضت تجارتى للخسارة .
كبير البصاصين : و أنا لن أتلصص على الجار، ولن أنقل بعد اليوم الأخبار، سأكون كتوماً للأسرار؛ عسى يغفرلى الواحد القهار.
زوجة الشيخ علام : وأنا لن أسعى بالوشاية ولن أغتاب، ولن أفرق يومًا بين الأحباب.
المخمور : و أنا لن أبيع من اليوم الخمور، تلك التى تذهب العقول . سأبيع فقط الحلال، ولن أنساق وراء المال.
صابر : وأنا بعونه الواحد الصمد، لن أسرق من اليوم أحد.
حارس القبور : وأنا سأرعى حرمة الأموات، وسامحونى على ما فات.
الطبيب : وأنا إن مرض فى المدينة إنسان، سأعالجه فوراً بالمجان، ولن أتاجر بعد
اليوم بأمراضكم، وسأعمل بعون الله على شفائكم.
الطفل الرضيع : كونوا لله شاكرين، ولنعمته ذاكرين، بأن أصبحتم متحابين بعدما كنتم لبعضكم معادين. والآن هيا نعمر البلاد، كما أمرنا رب العباد.
الرعية : للطفل الرضيع ) نعم ما قلت يا ملكنا، يا من وليناك أمرنا.
الطفل الرضيع :يجب من اليوم أن نكون متسامحين، وللحق داعين، وبحبل الله معتصمين، وللغيظ كاظمين، وبالتى هى أحسن مجادلين. فهيا نهدم قصر أبى الكبير، ونبنى بيتاَ لكل فقير، وبالنسبة لما عند أبى من مزارع ، سأوزعها على كل مزارع؛ كى يصبحوا لها مالكين، ومن خيراتها آكلين، وهيا لنهدم أسوار السجون، ونُجرِج منها كل مظلوم، ونبنى بدلًا منها المدارس، فالعلم للأبناء خير حارس، فالجاهل حقه دومًا مهضوم، مهما كان أمامه معلوم.
يقوم الرعية بوضع تاج الحكم على رأس الطفل الرضيع.
المؤلف : (يقف مصفقًا بحماسٍ شديدأحسنتم .. ما أعظمها من نهاية.
المخرج : (مُحذِرًا المؤلفدعهم، ولا تؤثر على حكمهم.
المؤلف : (للمخرج بتوتر) وهل طلبت منهم أن يختاروا نهايتى أنا أثنى فقط عليها.(ثم ينظر للممثلين وهو يبتلع ريقههيا اختاروا النهاية الأفضل.
المخرج : (ناظرً للممثلين نظرة تهديد) هيا اختاروا.
المنتج : (ناظرًا للمخرج ثم الممثلينهيا اختاروا النهاية الأفضل .
الممثلون : (بصوتٍ مرتعد متقطع ملىء بالخوف ناظرين للمخرج ) بالطبع نهايتك مخرجنا العظيم.
المؤلف : (يقفز من مكانه غاضباًألم تكونوا تثنون على نهايتى وتقولونأنها أجمل ما فى المسرحية، أهٍ منكم أيها المنافقون، تمدحون نهايتى سرًا، وجهرًا لنهايته تختارون، فإلى متى ستظلون من هذا المخرج تخافون، أتظنون أنكم بنفاقه على أرزاقكم تحافظون، من كان هذا ظنه منكم فهو مجنون، فلن يدوم الأمر لظالم ولو طالت السنون.
المنتج : (للمؤلف) دعنا من كلامك هذا أيها المجنون، وأعطنى ما أخذت من عربون (ثم يضحك بصوت ٍعالٍ) انظرلقد صرت أقول مثلك كلام مسجوع ، لا يثمن ولا يغنى من جوع .
المخرج : وأنا سأغير الأفيش وكل الأمور الدعائية، و أضع اسمى مُؤلِفاً للمسرحية.
المؤلف : لا هذا لن يحدث ثم يمسك بالسكين التى ألقاها صابر و يطعن بها
المخرج فيصيبه ثم ينظر للمثلين و المنتج صارخاًَ ) لن تمثلوا إلا نهايتى. يرتعد الجميع بما فيهم المخرج الذى تسيل من الدماء.
المؤلف : (صارخاً فى الجميعانطقوا أى نهاية أفضل؟
الممثلين : بالطبع نهايتك مؤلفنا العظيم، يا نابغة العصر، يا صاحب العقل السليم، دمت مؤلفنا للإبداع أهلاً، فنحن ننهل من بحر إبداعك نهلاً، فبنهايتك هذه سنحصد الجوائز، ونوبل ستكون عليها حائز .
النهاية



ليست هناك تعليقات: